إخوان الصفاء

53

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

والجنوب والشّمال ؛ والأوتاد الأربع « 1 » الطالع والغارب ووتد السماء ووتد الأرض ؛ والمكوّنات الأربع التي هي المعادن والنبات والحيوان والإنس . وعلى هذا المثال وجد أكثر الأمور الطبيعيّة مربّعات . واعلم بأن هذه الأمور الطبيعيّة إنما صارت أكثرها مربّعات بعناية الباري ، جل ثناؤه ، واقتضاء حكمته ، لتكون مراتب الأمور الطبيعيّة مطابقة للأمور الروحانية التي هي فوق الأمور الطبيعيّة ، وهي التي ليست بأجسام ، وذلك أن الأشياء التي فوق الطبيعيّة على أربع مراتب ، أوّلها الباري جلّ جلاله ، ثم دونه العقل الكلّي الفعّال ، ثم دونه النفس الكليّة ، ثم دونه الهيولى الأولى ، وكلّ هذه ليست بأجسام . واعلم يا أخي ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن نسبة الباري ، جلّ ثناؤه ، من الموجودات ، كنسبة الواحد من العدد ، ونسبة العقل منها ، كنسبة الاثنين من العدد ، ونسبة النفس من الموجودات ، كنسبة الثلاثة من العدد ، ونسبة الهيولى الأولى كنسبة الأربعة . واعلم يا أخي ، أيّدك اللّه وإيّانا بروح منه ، بأن العدد كلّه آحاده وعشراته ومئاته وألوفه ، أو ما زاد بالغا ما بلغ ، فأصلها كلّها من الواحد إلى الأربعة ، وهي هذه ( 1 2 3 4 ) . وذلك أن سائر الأعداد كلّها من هذه يتركّب ، ومنها ينشأ ، وهي أصل فيها كلّها : بيان ذلك أنه إذا أضيف واحد إلى أربعة ، كانت خمسة ، وان أضيف اثنان إلى أربعة ، كانت ستة ؛ وإن أضيف ثلاثة إلى أربعة ، كانت سبعة ؛ وان أضيف واحد وثلاثة إلى أربعة ، كانت ثمانية ؛ وإن أضيف اثنان وثلاثة إلى أربعة ، كانت تسعة ، وإن أضيف واحد واثنان وثلاثة إلى أربعة ، كانت عشرة . وعلى هذا المثال حكم

--> ( 1 ) الأوتاد الأربعة : هي المنازل الأربع الرئيسة ، بين الاثنتي عشرة منزلة من منطقة البروج ، سميت أوتادا لأنها أقوى منازل منطقة البروج ، وهي التي تقرر المصير في التنجيم ، ولهذا سمي كل منها برج السعادة وأصل الكائن ، وقولهم هنا الأوتاد الأربع لأنها بمعنى المنازل .